ابن بسام
126
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فعاقد سقّاطا من خساس [ 1 ] صبيان العبيد المتصرفين في أحطّ المراتب عندي ، المنحطّين عن الكون في جملة جندي ، إذ لم يجد مساعدا على هذه القضية ، من فيه أقلّ مسكة وبقيّة ، فاستهوى ضعف عقولهم [ 2 ] ، واستنفر قليل تحصيلهم ، وسلّحهم بسلاحي ، وراشهم بفضل جناحي ، ودعاهم إلى عصيان ربهم وأمري [ 44 أ ] والتعرّض لهتك سلطانه وستري [ 3 ] ، وتسنموا منيف الأسوار تسنّم الوعول ، بعد أن سقاهم صرف الشمول ، التي تذهب بوافر العقول ؛ يظنّونني نائما ويحسبونني غافلا ، واللّه ليس بغافل عمّا يعمل الظالمون [ 4 ] ؛ وكان عدد الفتيان الفجار ، كعدد [ 5 ] خزنة أهل النار ، فأطلعني اللّه تعالى على حسّهم ، وأسمعني خفيّ ركزهم ، فثرت من الفراش ، رابط الجأش ، فولّوا على الأعقاب حين رأوا شخصي ، متساقطين على الأذقان إذ سمعوا صوتي [ 6 ] ، وعاد الخائن الحائن إلى سور المدينة بعد أن خرق إليه ، ورائد الموت يجول بين عينيه ، فغير بعيد ما أسرته الخيل أسرا ، وقيد إليّ عنوة وقهرا ، وكذلك شيعته المارقة ، وصحابته الجانية الفاسقة ، فلم يفلت [ 7 ] منهم بحمد اللّه أحد ، / ولا أجاره مكان ولا بلد ، حتى أخذ اللّه تعالى بثأره منهم ، وأقام حدوده فيهم ؛ وأنا متأس في هذه الرزيّة ، بكبار ملوك الإسلام والجاهلية ، فقد تعدّى عقوق الأبناء ، إلى كبار البشر والأنبياء ، حتى قال اللّه تعالى لنوح عليه الصلاة والسلام : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ( هود : 64 ) والربّ تعالى يخرج الخبيث من الطيّب ، ويقضي ما شاء في علم الغيب ، لكني على العلّات ، ورعاية الحرمات ، أرضي طاعة اللّه تعالى في من عصاه ، وألتزم [ 8 ] أمره في من خالف رضاه : وإن السّيف في الباغي جزاء * أحقّ به من النّسب القريب
--> - برنستون لبعثر الأسدي ، وفي الحيوان 5 : 138 لأبي المطرب عبيد بن أيوب العنبري ، وروايته : وأول خبث النجل خبث الحلائل . [ 1 ] د : خساسا من سقاط . [ 2 ] س : قلوبهم . [ 3 ] د ط س : ستري وسلطاني ؛ ب : سلطاني وستري . [ 4 ] ناظر إلى الآية : 42 من سورة إبراهيم . [ 5 ] د ط س : كعدة . [ 6 ] ط : صولتي . [ 7 ] د ط س : إذ سمعوا صوتي ، وفروا فأسرتهم الخيل أسرا ، وقيدوا إليّ عنوة وقهرا ، فلم يفلت . . . الخ . [ 8 ] ط د س : أرضيت . . . والتزمت .